إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
( 8 ) :
أي : إنّ جزاء ربّك بالعذاب لمستحقّي العذاب لأمر سيقع لا محالة .
واقتصر النّصّ على ذكر الجزاء بالعذاب لأنّ المعنيّين بالخطاب المؤكّد بالأقسام العظمى هم الكفرة المعاندون المكذّبون بيوم الدّين .
أمّا المؤمنون المصدّقون بيوم الدّين ؛ فهم على يقين بأنّ جزاءهم بالنّعيم المقيم لواقع حتما ، فهم لا يحتاجون خبرا جديدا ، ولا توكيدا لهذا الخبر بالأقسام .
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
( 8 ) : أي : لا يوجد دافع ما يدفعه ، لأنّ الأمر كلّه يومئذ للّه ، فلا أحد يستطيع أن يدفع أمرا قدّره اللّه وقضاه ، ولا أحد يشفع عنده إلّا بإذنه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وأبان اللّه عزّ وجلّ لقطتين من أحداث مقدّمات يوم الدّين ، الّذي يجازى فيه الكفرة المكذّبون بعذاب ربّهم ، ربّ العالمين ، فقال تعالى :
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
( 10 ) :
المور : التحرّك والتدافع والاضطراب كالأمواج في البحر الثّائر ، أو كالغليان الشّديد في القدر العظيمة ، الّتي يطبخ فيها الطّعام المقطّع قطعا .
أي : يوم يكون من أحداثه في بداياته ، لتبديل صفات السّماء غير السّماء ، وتبديل صفات الأرض غير الأرض ؛ أن تتحرّك أجرام السّماء وتتدافع وتضطّرب وتجري في غير مجاريها ، وتسير في غير مسيراتها ، وهذا المور يكون فيها شديدا ، وأن تسير الجبال بتسيير اللّه جلّ جلاله لها ، تمهيدا لبثّها وتفتيتها ، وجعل الأرض مسطّحا مستويا من أقصاها إلى أقصاها .
قول اللّه عزّ وجلّ متابعا :