فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 16 ) :
أي : فعذاب شديد يوم الدّين للمكذّبين بالبعث ، واليوم الآخر وما فيه من حساب ، وفصل قضاء ، وجزاء ، في جنّة عظيمة للمؤمنين المتقين المصدّقين ، وفي نار عظيمة للكافرين المجرمين المكذّبين ، الّذين جحدوا رسل ربّهم عليهم السّلام وكذّبوهم فيما بلّغوا عنه ، مع أنّهم مؤيّدون من ربّهم بالآيات البيّنات والمعجزات الباهرات ، ويملكون برهان العقل وشواهد آيات اللّه في كونه العظيم لتوحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته .
« ويل » : كلمة عذاب ، وفيها معنى الوعيد بحلول عقاب اللّه عزّ وجلّ . وورد أنّ كلمة « ويل » اسم علم على واد في جهنّم . وهي هنا في الآية مبتدأ ، وخبره : « للمكذّبين » .
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ
( 12 ) :
فِي خَوْضٍ :
أصل « الخوض » المشي في الماء وتحريكه ، ثمّ استعمل في التّلبّس في الأمر والتّصرّف فيه .
والخوض من الكلام ما فيه الكذب والباطل . ويقال : « خاض الشّيء بالشّيء » أي : خلطه .
أي : إنّ من صفات الكفرة المكذّبين ؛ أنّهم في تصرّفاتهم الحياتيّة يخوضون على غير هدى ، كمن يخوض في الماء فيعكّره بالطّين الراسب في القاع ، وقد يكون طينا أسود ، فيفسد صفاء الماء ، والمراد خوضهم في ارتكاب المحرّمات والشّرور وأنواع الضّرّ والأذى ، وهم في خوضهم على