ألحقنا بهم ذرّيّاتهم في منازلهم من الجنّة إيناسا لهم وإكراما وإسعادا ؛ من ثواب عملهم من شيء بهذا الإلحاق ، وليس المراد بالإلحاق إعطاءهم منازل تساوي منازل أصولهم ، بل المراد مشاركتهم لهم في منازلهم الواسعة جدّا .
يقال لغة : « ألت الشّيء ، يألته ، ألتا » أي : نقصه .
ودلّت قراءة ابن كثير على أنّه يوجد أيضا : « ألت الشّيء ، يألته » من باب « علم يعلم » والمعنى واحد .
و « من » في « من شيء » مزيدة لتوكيد عموم النّفي والتنصيص عليه .
أي : والّذين آمنوا وعملوا بإيمانهم صالحات استحقّوا بها منازل ودرجات مرتفعات في الجنّة ، واتّبعتهم ذرّيّاتهم بإيمان صحيح مقبول استحقّوا به دخول الجنّة ، ولو بعد مجازاتهم ببعض العقوبات ؛ ألحقنا بهم ذرّيّاتهم ، إيناسا وإكراما وإسعادا لهم ، وجعلناهم معهم في درجاتهم المرتفعات ، دون أن ننقص هؤلاء الأصول من ثواب أعمالهم شيئا ، فمنازلهم واسعة جدّا ، والنّعيم فيها يكفي أصحاب المنازل مع الملايين من أمثالهم وأمثال ذرّيّاتهم ، فأدنى أهل الجنّة نصيبا منها يتّسع لضيوف كثيرين يعدّون بمئات الملايين .
. . . كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
( 21 ) :
بِما كَسَبَ :
أي : بما فعل في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا .
رَهِينٌ :
أي : محبوس ، وهو من الشّيوع في الاستعمال .
المعنى : كلّ امرئ اجتاز رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا ، وكان مؤمنا قد عمل فيها أعمالا يجازى عليها بالعقاب ، فإنّه يوم القيامة يحبس حتّى يقضي اللّه عزّ وجلّ بشأنه ، عقابا أو غفرانا ، فإذا عوقب أو غفر اللّه له بحكمته ، أفرج عنه وأدخل الجنّة بفضل اللّه .