تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 20 ) : أي : وزوّجنا المتّقين في جنّات ونعيم بزوجات حور عين . الحور : جمع « الحوراء » ، وهي من النّساء البيضاء . العين : جمع « العيناء » ، وهي من النّساء ذات العين الحسنة الواسعة . وقد ظهر لي أنّ كلّ ما يذكر في القرآن من نعيم للرّجال من أهل الجنّة يوم الدّين ؛ فللنّساء من أهل الجنّة نظيره على ما يشتهين ، وذكر الرّجال لا يفيد التّخصيص ، بل تطوي النّصوص كلّها معنى : وللنّساء كذلك على ما يشتهين ممّا يلائم أنوثتهنّ . وكذلك ما يذكر في القرآن المجيد من عذاب للرّجال من أهل النّار يوم الدّين ؛ فللنّساء من أهل النّار نظيره على ما يلائم دركتهنّ فيها . وكلّ بيان يتحدّث عن الرّجال فالنّساء مشمولات به ، ما لم يكن بطبيعته من خصائص الرّجال لا تشارك فيه النّساء ، ولا تشارك بمثله أو نظيره أو مقابله ، أو جاء في النّصّ ما يدلّ على التّخصيص صراحة . قول اللّه تعالى بشأن ذرّيّات الّذين آمنوا وإلحاق اللّه لهم بأصولهم في منازلهم من جنّات ونعيم :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
( 21 ) : وفي قراءة : [ ذرّيّاتهم ] بالجمع ، ومؤدّى القراءتين واحد . وفي قراءة : [ وأتبعناهم ] : أي : فاتّبعتهم وأتبعناهم معونة وتوفيقا وإلهاما بتزيين اتّباعهم لهم ، فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد .
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ :
أي : وما نقصنا الأصول الّذين