تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
فِي رَقٍّ :
الرّق : جلد رقيق يكتب عليه ، وكان يختار غالبا من الجلود للكتابة عليها ، وخاصّة جلود الغزلان ، لرقّتها وبياضها .
مَنْشُورٍ :
أي : مبسوط غير مطويّ بلفّ بعضه على بعض لفّا دائريّا ، أو غير ذلك . وذكر عبارة :
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
( 3 ) بعد القسم بالطّور يرشّح أن يكون كتاب التّوراة الّذي آتاه اللّه موسى عليه السّلام . ووصفه بأنّه مسطور في رقّ منشور غير مطويّ يدلّ على أنّ المراد الكتاب الأصليّ الّذي كان قبل التّحريفات الّتي أدخلها اليهود ، وأنّه كان مسطورا في رقّ ، وكان منشورا باستطاعة كلّ قارئ أن يطّلع عليه ويقرأه ، أمّا بعد أن أدخل اليهود فيه تحريفاتهم ، فصاروا يكتبون كتابهم في كتب ، وكان أحبارهم هم الأوصياء عليها ، فيظهرون منها ما يريدون إظهاره ، لموافقته لأهوائهم ، ويخفون منها ما يريدون إخفاءه ، ولا يجعلونها منشورة يقرأها كلّ قادر على القراءة ، لئلّا تكتشف تحريفاتهم . أقسم ربّنا بالتوراة كما أقسم بالقرآن المجيد ، وبالقرآن ذي الذّكر . ( 3 ) وأقسم ربّنا بالبيت المعمور ، وهو بيت في السّماء السابعة يدخله في كلّ يوم سبعون ألف ملك يعبدون اللّه بزيارته ، ولا يعودون إليه حتّى تقوم السّاعة ، وقد صحّ هذا عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا مجال للعدول عنه . روى ابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصحّحه ، والبيهقيّ في شعب الإيمان ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « البيت المعمور في السّماء السّابعة ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتّى تقوم السّاعة » . وروى البخاريّ ومسلام وغيرهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في حديث الإسراء ، بعد مجاوزته إلى السّماء السّابعة :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 577 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني