تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
جعلناه سببا لنبات الزّرع زرعا مختلف الأنواع والأصناف ، وهذا الزّرع الّذي ننبته تأكل منه أنعامهم وسائر الحيوانات الّتي تأكل من نبات الأرض ، ويأكلون منه هم أنفسهم وسائر النّاس .
. . . أَ فَلا يُبْصِرُونَ
( 27 ) ؟ ؟ ! : أي : انطمست أبصارهم ، فهم لا يبصرون هذه الظّواهر من آياتنا العظيمة في كوننا الّذي هو خلق من خلقنا ، وكلّ حدث فيه هو خلق من خلقنا ، ولو أنّهم تفكّروا فيما تدلّ عليه آياتنا في كوننا ، وأرادوا الإيمان بالحقّ ونجاة أنفسهم من عذابنا ، لآمنوا بربوبيّتنا الّتي لا شريك لنا فيها ، وبإلهيّتنا الّتي لا شريك لنا فيها ، ولآمنوا برسولنا ، وبالقرآن الّذي أنزلناه عليه ، ولاجتهدوا في طاعتنا بفعل ما أمرناهم به ، وترك ما نهيناهم عنه ، على مقدار ما يستطيعون ، أو يتيسّر لهم ممّا يعبّرون به عن صدق إيمانهم . قول اللّه تعالى متابعا علاج الكفرة المكذّبين :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 29 ) :
الْفَتْحِ :
يراد به هنا نصر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين على الكفرة المكذّبين . لقد فهم الكفرة المكذّبون ، من طائفة من آيات القرآن في نجوم التّنزيل ؛ أنّ اللّه سينصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه من أصحابه عليهم ، وهم يرون أنّ المشركين هم الجماعة الأقوى عدّة وعددا ، فصاروا يكرّرون على جماعات المؤمنين ساخرين ومستهزئين قولهم : متى يكون هذا النّصر لكم علينا ، وأنتم لا تملكون من وسائله عدّة ولا عددا ، بل نحن مالكو هذه الوسائل ، ولو نهضنا لحربكم فإنّنا نستأصلكم . ولم يكن من الحكمة الإشارة إلى تحديد زمن يتحقّق فيه نصر
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 560 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني