« الواو » تعطف على محذوف ، أي : أما زالوا جاهلين بسنّة اللّه في عباده ، ولم يبيّن اللّه لهم أنّ كثيرا من القرون الماضية أهلكهم ربّهم بسبب كفرهم وتكذيبهم رسل ربّهم ، فهم الآن يمشون في مساكنهم كأرض ثمود ، وأرض قوم لوط عليه السّلام ، وأرض قوم شعيب عليه السّلام ، حين يسافرون إلى الشّام أو إلى مصر .
إنّ في مواطن المهلكين السّابقين وبقاء بعض آثارهم فيها لآيات دالّات على سنّة اللّه جلّ جلاله في إهلاك الكافرين المكذّبين ، الّذين أصرّوا على كفرهم وتكذيبهم عنادا واتّباعا لأهواء نفوسهم وشهواتها .
القرن من الناس : أهل زمان واحد ، وسمّوا في اللّغة قرنا لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزّمان .
. . . أَ فَلا يَسْمَعُونَ
( 26 ) : « الفاء » تعطف على محذوف مطوي ، أي : أهم صمّ فلا يسمعون أخبار المهلكين السّابقين ، وأنّ اللّه أهلكهم بسبب عنادهم ، وإصرارهم على الكفر بوحدانيّة اللّه في ربوبيّته وإلهيّته ، وتكذيبهم رسل ربّهم إليهم .
قول اللّه تعالى متابعا علاج الكفرة المكذّبين متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
( 27 ) :
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ :
أي : إلى الأرض الّتي استؤصل ما عليها من نبات وشجر فصارت جرداء .
المعنى : أعموا أو هم غافلون ، ولم يروا أنّا نسوق الماء بسوق السّحب وإنزال الأمطار منها ، أو بسوق مياه الأنهار والجداول والعيون ، إلى الأرض الجرداء الّتي ليس فيها نبات ولا أشجار ، فنخرج بالماء الّذي