فمعنى :
يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ :
يقضي بينهم ويبرم قضاءه ويبتّه ، مبيّنا حكمه على كلّ واحد منهم بمقتضى عدله وفضله جلّ جلاله وعظم سلطانه .
. . . فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 25 ) : أي : فيما كانوا في الحياة الدّنيا حياة الامتحان يختلفون فيه ، من حقّ وباطل ، وخير وشرّ ، وطاعة للّه ومعصية له ، وأفعال حسنة وأفعال قبيحة سيّئة .
ويلزم من فصل اللّه قضاءه فيما كانوا فيه يختلفون عن المطلوب الرّبّانيّ منهم في رحلة امتحانهم ؛ أن ينفّذ بحكمته جزاءه ، فهو يجازي كلّ واحد منهم بحسبه على وفق دركاتهم الّتي كانوا عليها .
كما يجزي كلّ واحد من المؤمنين المتّقين بحسبه ، على وفق درجاتهم الّتي كانوا عليها .
أي : إنّ ربّك يا أيّها المتلقّي الصّالح للخطاب ؛ هو وحده الّذي يفصل قضاءه بين الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ ، وكذّبوا رسولي ، وكذّبوا بالقرآن ؛ يوم القيامة بعد البعث ، في كلّ ما كانوا فيه يختلفون عن مطلوبي منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وبعد فصل قضائي فيهم ، أجزي كلّ واحد منهم بحسبه ، على وفق الدّركة الّتي كان عليها ومات عليها في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا .
قول اللّه تعالى متابعا علاج الكفرة المكذّبين :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
( 26 ) :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ :
أي : أو لم يبيّن لهم ، يقال لغة : « هديت له » أي : بيّنت له .