الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عليهم ، حتّى يكون يوم النّصر مفاجأة غير منتظرة .
فعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ مؤمن بأسلوب الخطاب الإفراديّ أن يقول لهم :
. . . يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 29 ) :
أي : إنّ يوم الفتح الّذي قضى اللّه أن ينصرنا فيه عليكم ؛ ستجدون فيه أنفسكم تحت سلطان عقاب اللّه ، ومن يخطر له أن ينقذ نفسه يومئذ بالإيمان فإنّ الإيمان يومئذ لا ينفعه ، فلا يرفع عنه عقوبة اللّه ، ومن يدعو منكم ربّه أن يمهله ليؤمن ويسلام ويعمل صالحا ؛ فإنّ اللّه لا يستجيب له ، إذ انتهت مدّة الامتحان وجاءت مدّة الجزاء .
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ مؤمن من أصحابه بأسلوب الخطاب الإفرادي ؛ التّصرّف الحكيم في هذه المرحلة الّتي وصل إليها الكفرة المكذّبون ، وعند هذا الموقف الّذي صاروا يكرّرون فيه سؤالهم عن زمن نصر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين المسلمين عليهم :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
( 30 ) :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ :
الإعراض : وسط بين الإقبال والإدبار ، أي :
أشعرهم بأنّك غير مهتمّ لهم ، وغير ملتفت إليهم ، ولا تجادلهم ، حتّى لا تستثيرهم فيعدّوا العدّة لمحاربتك ومحاربة أصحابك .
وَانْتَظِرْ :
أي : وانتظر اليوم الّذي نحقّق فيه نصرك ونصر أصحابك عليهم ، موقنا بأنّ يوم نصركم قادم لا محالة .
. . . إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
( 30 ) : أي : وسنثبّطهم عن أن يتحرّكوا لقتالكم ، وأنتم لا تملكون قوّة تقاومونهم بها ، ونجعلهم ينتظرون الفرص الملائمة للتّخلّص منكم ، في حين أنّهم ينتظرون في الواقع عقابنا لهم بنصركم عليهم ، وقتل صناديدهم وجبابرتهم .