فإن كان عندك فكر قياسيّ سليم فقس إرسالنا لمحمّد ، وإنزالنا القرآن عليه هدى للعالمين ؛ على ما سبق من سنّتنا في عبادنا ومنها إرسال موسى وإنزال كتاب التوراة عليه .
قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض ما كرّم اللّه به بعض المؤمنين الصّادقين بموسى عليه السّلام والتوراة من بني إسرائيل ، إطماعا لمن يؤمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالقرآن الّذي أنزل عليه ؛ بأن يكرّم منهم من يستحقّ التّكريم ، بأن يجعل منهم أئمّة يهدون بأمره :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
( 24 ) : وفي القراءة الأخرى : [ لما صبروا ] : أي : لأجل صبرهم .
أي : وجعلنا من بني إسرائيل أئمّة يقتدى بهم ، ويهدون من يستجيب لهم بالبيانات الرّبّانيّة الّتي تشتمل على أمر اللّه بالفعل أو بالتّرك ، وقد جعلناهم أئمّة حينما صبروا ولأجل أنّهم صبروا على فعل ما أمر اللّه بفعله ، وترك ما نهى اللّه عن فعله ، وصبروا في مجال دعوتهم إلى اللّه ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، ونصحهم وإرشادهم ، ولأجل أنّهم كانوا بآياتنا في كتاب التوراة يوقنون .
اليقين : العلم الّذي لا يخالطه ولا يداخله شكّ .
وفي هذا إطماع للّذين يؤمنون برسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويوقنون بآيات اللّه في القرآن ؛ أنّهم إذا بلغوا مستوى يستحقّون به أن يكونوا أئمّة يهدون بأمر اللّه ؛ فإنّ اللّه يجعل منهم أئمّة يهدون بأمره في الإسلام والمسلمين .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( السجدة ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .