وفيهما إطماع للّذين يؤمنون بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن بأن يجعل منهم أئمّة يهدون بأمر اللّه ، إذا صبروا وكانوا بآيات اللّه يوقنون .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى مبيّنا لمكذّب الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وللمكذّب بالقرآن في خطاب موجّه له :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
( 23 ) :
وضح لي بجلاء أنّ الخطاب في هذه الآية موجّه لمن يكذّب الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكذّب بالقرآن ، أو يعرض عن آياته نفورا من العمل بما جاء فيها ، فمضمون هذا الخطاب مع ملاحظة سوابقه يدلّ على هذا الّذي وضح لي .
وَلَقَدْ :
اللّام واقعة في جواب قسم منويّ ، و « قد » حرف تحقيق وتوكيد ، و « الواو » تعطف موضوعا على موضوع ، وهذا التّوكيد يلائم أن يكون البيان المؤكّد به موجّها للمكذّب أو الشّاكّ .
فِي مِرْيَةٍ
أي : في شكّ ، ومجادلة .
المعنى : ويا أيّها المنكر رسالة محمّد ، والمكذّب بالقرآن ؛ لقد بعثنا من قبل محمّد ومن قبل إنزال القرآن عليه ؛ رسولا عظيما هو موسى ، وآتيناه كتاب التّوراة ، وجعلنا هذا الكتاب هدى لبني إسرائيل ، وأنت على علم بموسى والتّوراة في مجتمعك العربي ، وإن كنت على شكّ في موسى والتّوراة ؛ فاعلم أنّك سوف تلقاه يوم القيامة ، وتعلم حينئذ يقينا أنّا أرسلناه وأنزلنا عليه التّوراة هدى لبني إسرائيل ، ولا تكن في شكّ من هذه الحقيقة وفي مجادلة حولها ، فهي بيان من ربّك عمّا سوف يكون حتما .