وصف هذا العذاب بأنّه أصغر ، لدلالة مقابله الأخرويّ إذ جاء وصفه بأنّه العذاب الأكبر .
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ :
دون : ظرف مكان منصوب ، ومعناه هنا :
« قبل » . والمراد بالعذاب الأكبر عذاب الآخرة .
المعنى : ونقسم لنذيقنّهم بعض العذاب الأقرب الأصغر وهم في الحياة الدّنيا ، قبل إذاقتهم العذاب الأكبر في الآخرة يوم الدّين ، رغبة في أن يرجعوا إلى رشدهم ، فيؤمنوا بما أوجبنا عليهم أن يؤمنوا به ، ويعملوا من الصّالحات ما يدلّ على صدق إيمانهم وصحّته في قلوبهم .
كلمة « لعلّ » في عبارة :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
محمولة على معنى الرّغبة ، لا على معنى التّرجّي والتّرقّب .
قول اللّه تعالى تعقيبا على ذكر أحوال المكذّبين بآيات اللّه البيانيّة المنزّلة من لدنه :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
( 22 ) .
اسم الاستفهام في عبارة :
وَمَنْ أَظْلَمُ
يراد به النّفي ، أي : لا أحد أظلم ، وهذا يدلّ على مشاركة آخرين له في الأظلميّة ، لكن لا يوجد أظلم منه .
منتقمون : أي : معاقبون ، يقال لغة : « انتقم ، ينتقم ، انتقاما من المذنب » أي : عاقبه .
المعنى : ولا أحد أظلم ممّن سبق له أن تبلّغ آيات ربّه ، وذكّر بها آنا فآنا ، ثمّ أعرض عنها اتّباعا لأهواء نفسه وشهواتها ومتاعاتها من الحياة