إنّ المؤمنين والفاسقين الكافرين ؛ لا يستوون في حكمة اللّه السّامية ، وعدله في الجزاء .
أَمَّا
حرف فيه معنى الشّرط والتّوكيد ، وفيه هنا معنى التّفصيل ، وهي نائبة عن أداة الشّرط وجملته .
أي : أمّا الّذين آمنوا بما أمر اللّه بالإيمان به وعملوا من الصّالحات ما يعبّر عن صدق إيمانهم وصحّته ؛ فقد أعدّ اللّه لهم جنّات أرضها مسكنهم الأبديّ الخالد ، وفيها ضيافة اللّه العظيمة لهم ، وهذا قد أعدّ لهم بسبب ما كانوا يعملون في حياة الامتحان من صالحات ترضي اللّه عزّ وجلّ من عباده .
وأمّا الّذين فسقوا بالكفر بما أمر اللّه بالإيمان به ، ويلزم من كفرهم أن يعملوا السّيّئات الكبيرات ؛ فقد قضى اللّه عليهم بأن يكون مكان إقامتهم دار العذاب النّار يوم الدّين . وهم يحاولون الخروج من النّار ، لكنّهم كلّما أرادوا أن يخرجوا منها ؛ أعيدوا إكراها حتّى يكونوا في وسطها ، ويقال لهم من قبل الملائكة الّذين يعيدونهم فيها : ذوقوا عذاب النّار الّذي كنتم في حياة الامتحان به تكذّبون عنادا وإصرارا على الباطل ، واتّباعا لشهوات نفوسكم ، ورغباتها من متاعات الحياة الدّنيا .
قول اللّه تعالى متابعا بيان عذاب الّذين فسقوا من دركة الكفر :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 21 ) :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ :
اللام واقعة في جواب قسم منوي ، فالفعل مؤكّد بقسم مقدّر ، وبنون التّوكيد الثّقيلة . أي : ونقسم لنجعلنّهم يذوقون من العذاب الأدنى .
مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى :
أي : من العذاب الأقرب ، وهو ما ينزله اللّه بهم من العذاب في الحياة الدّنيا قبل موتهم ، وطوي في النّصّ