قول اللّه تعالى مبيّنا نفي التّساوي بين المؤمنين والفاسقين الكفرة :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 20 ) :
الفاسق : العاصي ، والمخالف لأوامر اللّه ونواهيه ، والخارج عن الحقّ ، وهو مصطلح إسلاميّ لم يكن معروفا عند العرب .
وللفسق دركات أخسّها يكون بالكفر باللّه وبما جاء عن اللّه جحودا وعنادا وإصرارا على الباطل واتّباع الهوى .
والمراد بالفاسق في هذا النّصّ : هو من كان فسقه من دركة الكفر ، الّذي يستحقّ صاحبه الخلود في عذاب النّار يوم الدّين .
المأوى : المكان والمنزل الّذي ينزل فيه ويسكن ، وعبارة :
جَنَّاتُ الْمَأْوى :
أي : جنّات المكان الّذي أعدّ لهم ليأووا إليه ، وينزلوا فيه ، في سكنى أبديّة .
نُزُلًا :
النّزل : ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل عليه ، ونقل عن الزّجّاج : أنّ النّزل يطلق على المنزل .
فالجنّات ما أعدّه اللّه لضيوفه الّذين يكرّمهم يوم الدّين ، بسبب ما قدّموا من إيمان وعمل يرضيه .
والفاء في
أَ فَمَنْ
تعطف على محذوف من السّهل تقديره .
المعنى : أفقد العدل الرّبّانيّ ، وفقدت حكمة اللّه في الجزاء ، فيستوي في جزاء اللّه يوم الدّين ؛ من كان في حياة الابتلاء مؤمنا بما أمر اللّه بالإيمان به ؛ ومن كان فاسقا لا يؤمن بما أمر اللّه عزّ وجلّ بالإيمان به ؟ ؟ ! .