تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
والأكسية ، والأدوية ، والمراكب ، وسائر ما يحتاجه الإنسان حاجة حقيقيّة في الحياة الدّنيا ، ممّا أحلّ اللّه وأذن بالاستمتاع به ، ويتوسّعون في هذا الإنفاق . دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى :
. . . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 16 ) . قول اللّه تعالى مشيرا إلى الثّواب العظيم الّذي أعدّه وأخفاه لهذه الزّمرة من الأبرار والمحسنين :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) :
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ :
أي : من سرور ونعيم ورضا ، يقال لغة : « قرّت عين فلان » أي : بردت ، واستعمل هذا التّعبير كناية عن السّرور والرّضا . أي : هؤلاء الأبرار والمحسنون من المؤمنين ؛ قدّر اللّه لهم ثوابا عظيما فوق ما جاء التّصريح به في آيات القرآن المجيد ، وهذا الثّواب العظيم الذي قدّره وقضاه اللّه لهم ، وهم يظفرون به في جنّات النّعيم يوم الدّين ؛ قد أخفي عليهم وعلى كلّ نفس ، وهو لا يعلم من قبل ملك ولا إنس ولا جنّ إلّا حين يسعد اللّه به هذه الزّمرة يوم الدّين في جنّات النّعيم ، فلا تعلم نفس قبل ذلك هذا الجزاء العظيم الّذي أخفاه اللّه على كلّ نفس . روى البخاريّ ومسلام أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ اللّه تعالى قال : « أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » .
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) : أي : بسبب ما كانوا في الحياة الدنيا يعملون من صالحات جاء بيانها في صفاتهم السّتّ الّتي سبق شرحها .