النّوافل ليس من مرتبة المتّقين ، بل هو من مرتبة الأبرار ومرتبة المحسنين .
دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ .
تَتَجافى :
أي : تتباعد بتكلّف رغبة في العبادة والأجر العظيم .
جُنُوبُهُمْ :
الجنوب : جمع « جنب » ، والجنب من كلّ شيء ناحيته ، وشقّه ، وللإنسان جانبان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، والنائم في الغالب ينام على أحد جنبيه .
عَنِ الْمَضاجِعِ :
المضاجع : جمع « المضجع » ، وهو موضع الجنب على الأرض ، أو على شيء ما كخشبة أو سرير أو نحوهما .
الصّفة الخامسة : أنّهم يدعون ربّهم في أحوال الخوف ، ليصرف عنهم ما يخافون منه ، ويدعون ربّهم في أحوال الطّمع ، ليؤتيهم ما يطمعون فيه ، وما يحبّون الاستمتاع به من متاعات الحياة الدّنيا ، وما يحبّون أن يظفروا به يوم الدّين من سعادة أبديّة في جنّات النعيم ، وأن يقيهم عذاب النّار ، وما يقرّب إليها من اعتقاد أو قول ، أو عمل .
دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً :
أي : حالة كونهم خائفين ، وحالة كونهم طامعين .
استعمل المصدر في موقع اسم الفاعل . واستعمل الفعل المضارع « يدعون » : للدّلالة على تجدّد دعائهم في كلّ أحوالهم ، لأنّ الإنسان في هذه الحياة الدّنيا لا يخلو إمّا أن يكون خائفا ، وإمّا أن يكون طامعا ، وإمّا أن يكون خائفا وطامعا معا .
الصفة السادسة : أنّهم ينفقون آنا فآنا ممّا رزقهم اللّه من رزق ، في سبل الخير ومرضاة اللّه ، وهو يشمل المآكل ، والمشارب ، والمساكن ،