الصّفة الثّانية : أنّهم يسبّحون بحمد ربّهم إذا ذكّروا بآياته في كتابه ، دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى :
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
عطفا على :
خَرُّوا سُجَّداً .
وهذا التّسبيح قد يكون في حالة سجودهم ، وقد يكون فيه وفي غيره .
أي : ونزّهوا ربّهم عن كلّ ما لا يليق به من صفات ، وهذا التّسبيح مقرون بحمده بكلّ صفات الكمال الّتي هي له جلّ جلاله وسمت صفاته الحسنى .
فالباء الجارة في :
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
هي بمعنى الملابسة ، أي : تسبيحا ممتزجا بحمده وملابسا له ، فالتنزيه والحمد بصفات الكمال مجتمعان ممتزجان .
تسبيح اللّه : تنزيهه وتقديسه عن كلّ ما لا يليق به تبارك وتعالى .
حمد اللّه : الثّناء عليه بكلّ ما يتّصف به من صفات جليلات وأسماء حسنى .
الصّفة الثّالثة : أنّهم لا يستكبرون عن عبادة ربّهم وطاعته فيما جاء في آيات كتابه من أوامر ونواهي وترغيبات بأفعال وتروك .
دلّ على هذه الصّفة قول اللّه تعالى :
. . . وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 15 ) :
أي : وهم لا يستكبرون ممتنعين عن عبادة اللّه وعن طاعته .
الاستكبار : التّرفّع والتّعالي ، والامتناع عن طاعة من تجب طاعته .
الصّفة الرابعة : أنّهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، ليعبدوا ربّهم في جوف اللّيل ، بالصّلاة وبالذّكر وبتلاوة آيات من كتاب اللّه ، وبالدّعاء ، وهذه الصّفة هي من صفات الأبرار والمحسنين ، لأنّ قيام اللّيل في