فالقصر بأداة « إنّما » قصر على تقدير مطويات في النّصّ ، أي : إنّما يؤمن هذا الإيمان العظيم بآياتنا المنزّلات في كتابنا ؛ هم الّذين يتحلّون بالصّفات السّتّ التّاليات :
الصّفة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً :
أي : هم المؤمنون المتّقون الّذين ارتقوا فوق مرتبة التّقوى ، وتدرّجوا في درجات مرتبتي البرّ والإحسان ، فإذا ذكروا بآيات اللّه في كتابه ، وتدبّروا معانيها ، ونفذت إلى قلوبهم مشاعر الإحساس بعظمة اللّه وجلاله ؛ خرّوا سجّدا للّه تبارك وتعالى خاضعين متضرّعين في عبادة صادقة له ، تعبّر عن مبلاغ إيمانهم العظيم به جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وأرى أنّ هذه الصّفة من صفات الأبرار أو المحسنين ، غفل المتدبّرون عنها ، وغفل المؤمنون عنها ، وليست مجرّد السّجود عند مواضع السّجدات في القرآن .
خَرُّوا :
أي : أسرعوا في خفض رؤوسهم وأجسادهم لوضع جبهاتهم على الأرض ، خضوعا للّه وذلّا .
يقال لغة : « خرّ الماء يخرّ ويخرّ خرّا » أي : سقط من علو إلى سفل بلا توقّف .
سُجَّداً :
جمع « ساجد » ، وهو في الشّرع من يضع جبهته على الأرض عبادة للّه عزّ وجلّ .
أي : خرّوا حالة كونهم هاوين ليكونوا ساجدين عبادة لربّهم وإجلالا وإعظاما وشكرا .
التّذكير بآيات اللّه : هو تكرير تلاوتها آنا فآنا على من سبق أن تبلّغها وآمن بها .