وفعل الشّرّ ، وأمّا الشّياطين فهم مردة كفرة الجنّ ، وهم من ذوي الإرادات الحرّة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
ولكن لم نشأ أن نسلب ذوي الإرادات الحرّة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان إراداتهم ، فهذا مخالف لحكمتنا من خلقهم ، فلا بدّ أن يجتازوا مدّة حياة امتحانهم مختارين لنبلوهم فيما آتيناهم ، ولنكشف اختياراتهم في ظروف الحياة الدّنيا ، ولنجازي كلّ نفس بحسب اختياراتها في رحلة امتحانها .
أمّا الكافرون المجرمون المكذّبون بيوم الدّين ؛ فلأملأنّ جهنّم منهم جنّا وإنسا ، خالدين فيها يعذّبون .
وطوى النّصّ ما يدلّ على ما يلي : ولأسعدنّ المؤمنين الّذين عملوا الصّالحات في جنّات النّعيم ، بحسب مكتسباتهم الإراديّة من أعمال صالحة ، بفعل ما أمرتهم بفعله ، وترك ما نهيتهم عن فعله .
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي :
أي : ولكن ثبت القول الصّادر منّي ، فلا استئناف فيه ولا رجعة عنه .
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن الجهنّميّين :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 14 ) :
استعمل فعل « ذوقوا » للدّلالة على الإحساس بالألم النّفسيّ والألم الجسديّ ، لأنّ حسّ الذّوق من أشدّ الحواسّ إدراكا للمحسّات .
بِما نَسِيتُمْ :
أي : بسبب ما تركتم . أصل معنى النّسيان في اللّغة التّرك .
أي : فذوقوا الإحساس بآلام وقوفكم أذلّاء خائفين مذعورين ،