الفاصل بين الموت والبعث ترجعون إلى ربّكم ، ليحاسبكم ويفصل القضاء بينكم ، وينفّذ ما يقضي به من جزاء بالعدل .
قول اللّه تعالى يبيّن مشهدا من مشاهد المجرمين ومنهم منكرو البعث الّذين يدور الدّرس حول علاجهم :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
( 12 ) :
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ :
أي : مطأطئو رؤوسهم يحنونها إلى الأسفل من الذّلّ والانكسار والخضوع .
أي : ولو ترى أيّها الرّائي أيّا كنت ؛ حين يكون المجرمون ومنهم منكرو البعث ، يوم القيامة ؛ ناكسي رؤوسهم يخفضونها ويحنونها إلى الأسفل ذلّا وانكسارا وخضوعا ، ويدعون ربّهم قائلين : ربّنا أبصرنا أحداثا جسيمة عظيمة مخيفة ممّا سيلقاه الكافرون الجاحدون المكذّبون بيوم الدّين ، وسمعنا من زفير جهنّم وشهيقها وأصواتها المرعبة ؛ ما جعل قلوبنا تكون على يقين ممّا كنّا نكفر به ونكذّب به ، فارجعنا إلى حياة الابتلاء نعمل عملا صالحا على وفق ما تأمرنا به أو تنهانا عنه .
لكنّ اللّه عزّ وجلّ لا يستجيب دعاءهم ، فقد سبق أن رفض أن يستجيب لهم عند موتهم دعاء مماثلا لهذا الدّعاء .
لأنّهم لو ردّوا إلى حياة الابتلاء لعادوا لما نهوا عنه ، إذ يردّون إلى مثل ما كانوا فيه في الحياة الدّنيا تماما ، لا يذكرون من أحوال الآخرة شيئا ، لتكون ظروف امتحانيهم متساوية .
وجواب « لو » محذوف إيجازا ، ومن السّهل تقديره ، أي : لترينّ المجرمين في حالة مهانة وذلّ وذعر شديد يثير الحسرة عليهم .
وبهذا انتهى تدبر الدرس الثاني من دروس سورة ( السّجدة ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .