أي : قل لهم يا محمّد ، ويا أيّها الداعي إلى اللّه من أمّته :
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ :
أي : يدع ملك الموت حيواتكم المقدّرة لكلّ واحد منكم حتّى يستوفيها تامّة ، وفي لحظة استيفائه لها ؛ ينزع روحه من جسده ونفسه ، فتذوق نفسه الموت ، ويصير جسده خاليا من الحياة ، لا حركة له ولا فكر ولا مشاعر ولا إحساس بشيء ما ، ويصير سائرا في أطوار الفناء ، بسبب انفصال روحه عن نفسه .
وجرى الاستعمال على إطلاق الوفاة على الموت ، وإطلاق التّوفّي على الإماتة بفصل الرّوح على النّفس .
وأرى أنّ أصل المعنى ترك الحيّ يستوفي أجل بقائه في هذه الحياة الدّنيا ، فإذا استوفى أجله فصل الملك الموكّل به لهذه الغاية روحه عن نفسه ، فيصير الحيّ ميّتا .
وملك الموت يراد به صنف الملائكة الموكّلين بفصل الأرواح عن النّفوس ، ولم يأت في النّصوص الدّينيّة ذكر اسم رئيس هذا الصّنف من الملائكة ، والمشهور على ألسنة النّاس أنّه « عزرائيل » لا يعرف له أصل مقبول يسند إليه .
وقد جاء في القرآن ذكر من يقوم بفصل أرواح الأحياء عن نفوسهم من الملائكة مجموعا ، فقال اللّه تعالى في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 50 ) .
الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ :
أي : الّذي وكّل بأمر اللّه بأن ينزع أرواحكم عن نفوسكم .
. . . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 ) : أي : ثمّ بعد مدّة البرزخ