تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، أي : يرجعكم اللّه ، فترجعون بالجبر .

تمهيد :

في آيات هذا الدّرس بيان مقالة من مقالات المكذّبين بالبعث ، مع علاجهم ببيان الحقّ ، والتّرهيب بعرض مشهد من مشاهدهم يوم القيامة في موقف الحساب .

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى يذكر مقالة من مقالات منكري البعث ، وقد سبق في الدّرس السابق بيان ادّعائهم أنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - افترى القرآن على ربّه :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . .
( 10 ) ؟ ! .
ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
أي : ضاعت ذرّات أجسادنا في تراب الأرض الواسعة . وقد سبق أن أبان اللّه لهم ردّا على هذا الاستفهام الإنكاري ، الّذي لا حجّة معه غير مجرّد الاستغراب والاستبعاد ؛ بقوله عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) :
. . . كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( 104 ) . وظاهر أنّه لا يشترط في الإعادة إعادة كلّ ذرّات الأجساد إلى ما كانت عليه ، مع أنّه عزّ وجلّ قدير على ما يشاء لا يعجزه شيء يريده . وتشبيه الإعادة بالبدء يدلّ على أنّ النّواة الأولى الّتي أنشئ الإنسان عليها ؛ هي الّتي ينشئ اللّه على نظيرها من مشتقّاتها جسد الإنسان حين إعادته بالبعث ليحيا الحياة الأخرى ، هذا ما دلّت عدّة نصوص ، إذ ينبته اللّه من النّواة الّتي تبقى في عجب الذّنب لا تفنى .