فليدع المشكّكون الأوهام الّتي يطرحونها للتّشكيك بالبعث والحياة الأخرى .
فمنكرو البعث يشكّكون بإمكانه بأسلوب الاستفهام التّعجّبيّ الاستغرابيّ ، فيقولون : أئذا متنا وفنيت أجسادنا وصارت ذرّات ضائعات في تراب الأرض ؛ أئنّا لنبعث خلقا جديدا مطابقا لما كنّا عليه في الحياة الأولى ؟ ؟ ! ! ، إنّ هذا مستبعد لا يمكن أن يحصل .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
. . . بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
( 10 ) : أي : ليسوا يرون أنّ البعث مستحيل عقلا ، ففي سوابق التّنزيل أنزلنا ما أقنعهم بأنّ ربّهم قدير على أن يعيدهم إلى الحياة بعد أن يميتهم ، ويفني أجسادهم ، بل هم لا يريدون أن يلقوا ربّهم ليحاسبهم ، ويفصل قضاءه بينهم ، ويجازيهم على ما هم فيه من شرك ولوازمه في السّلوك ، الّذي يرضون بها أهواءهم وشهواتهم ورغباتهم من متاعات الحياة الدّنيا ، فهم يسترون براهين الجزاء وحكمة اللّه وعدله ، ويكفرون بلقاء ربّهم ، الّذي يكون فيه يوم القيامة الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
أصل الكفر : السّتر ، والكفر : جحود الحقّ ، ويكون بستر أدلّته وبراهينه ، بالأدلّة الواهية وبزخرف القول الخادع لصغار العقول .
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 ) :
بما أنّ منكري البعث لم يأتوا بجديد بشأن إنكارهم للبعث ، غير مجرّد الاستفهام التّعجّبيّ الاستغرابي ، فالحكمة تقتضي الاقتصار على إخبارهم بالحقيقة ، بدأ من انتهاء حياتهم الدنيا بالموت ، حتّى غاية لقاء ربّهم الّذي يكون فيه حسابهم وفصل القضاء بينهم .