تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
جعله جنينا في بطن أمّه سويّا ، ونفخ فيه من روحه الّتي هي خلق من خلقه بأمر التّكوين المباشر الصّادر عنه ، والّذي لم يؤخذ من مخلوق سابق . إضافة « الرّوح » إلى اللّه هي على معنى الملك ، لا على معنى الاشتقاق من ذاته ، سبحانه وتعالى عمّا يتوهّم صغار العقول ، إذ كلّ مخلوق للّه هو ملك له .
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ :
كان الكلام بأسلوب الحديث عن الغائب ، فصار في هذه العبارة التفات إلى أسلوب خطاب النّاس . السّمع : أي : أداته الّتي تجعل الحيّ يسمع ، وهو جهاز عجيب الخلق والصّنع في داخل الدّماغ ، يوصل إليه المسموعات أجهزة عجيبة الصّنع في الأذن ، وموصلات دقيقات جدّا بين الأذن وجهاز السّمع في الدّماغ . الأبصار : هي مراكز إدراك للمرئيّات في داخل الدّماغ ، وتوصل إليها صور المرئيّات الأعين ذوات الصّنع العجيب ، وموصلات دقيقات جدّا بين الأعين ومراكز إدراك صور المرئيّات في داخل الدّماغ . الأفئدة : هي مراكز فهم الأمور والقضايا ، وتحليل عناصرها وتركيبها ، واستنتاج قضايا أخرى تلزم عنها ، بالتّفكير والتّأمّل ، وإبداع صور جديدة مع ما فيها من قدرات تخيّل واسعة امتاز بها إبداع خلق الإنسان . وهذه الأجهزة والأدوات تتطلّب منكم أن تشكروا ربّكم الّذي جعلها لكم ، فتؤمنوا به ، وبعظيم صفاته ، وأن تستجيبوا لما يدعوكم إليه وبفعل ما يأمركم به ، وبترك ما ينهاكم عنه ، ولكنّكم :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) أي : فواقع حالكم أيّها النّاس يثبت أنّكم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 537 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني