تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أمّا اللّه تعالى فلا شيء في كونه هو بالنّسبة إليه غيب .
الْعَزِيزُ :
أي : القويّ الغالب لكلّ القوى في الوجود كلّه ، لأنّها خلق من خلقه ، وهو قادر على أن يلغي وجودها إذا شاء .
الرَّحِيمُ :
أي : العظيم الرّحمة ، الّذي وسعت رحمته كلّ شيء ، فينال منها من تعرّض لنفحاتها أو فيوضاتها .
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ :
أي : الّذي جعل كلّ شيء خلقه مخلوقا حسنا بالنّسبة إلى الوظيفة الّتي أعدّه في كونه لها . وفي القراءة الأخرى : [ الّذي أحسن كلّ شيء خلقه ] : أي : الّذي أحسن خلق كلّ شيء إذ جعله مخلوقا حسنا بالنّسبة إلى الوظيفة الّتي أعدّه في كونه لها .
خَلَقَهُ
بدل من
كُلَّ شَيْءٍ
وهو من نوع بدل الاشتمال .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ :
وهو الإنسان الأوّل أبو البشر آدم عليه السّلام .
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 8 ) : النّسل : الولد والذّرّيّة . السّلالة : ما استلّ من الشّيء وانتزع برفق ، كانتزاع الشّعرة من العجين الطّريّ اللّيّن .
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ :
أي : من المنيّ ، فهو في نظر النّاس ماء ممتهن حقير لا يعبؤون به ، ولكن جعله الرّبّ الخالق - جلّ جلاله - حاويا لبزور الذّرّيّة ، الّتي يلتقي واحد من الملايين في نطفة يقذفها الذّكر ؛ ببييضة يفرزها مبيض الأنثى ، فيكوّن اللّه منهما الجنين .
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ :
أي : ثمّ في أطوار من الخلق