المعنى : أفقدتم قدرات التّفكير الّتي خلقتها فيكم ، وحكّمتم أهواءكم وشهواتكم ، فتوهّمتم أنّنا لم نخلقكم إلّا عملا عبثا ، ليس مستتبعا بغاية حكيمة هي الجزاء بعد حياة الامتحان .
وتوهّمتم أنّكم لا ترجعون إلينا في حياة أخرى لنحاسبكم ، ونفصل القضاء بينكم ، ونجازيكم على ما قدّمتم في رحلة امتحانكم ، وصدّقتم أوهامكم ، وجحدتم الحقائق الكبرى ، وكذّبتم رسولي فيما بلّغ عنّي .
وبعد هذا البيان أبان اللّه عزّ وجلّ ؛ أنّه تعالى وتسامى عن تصوّرات الكافرين بيوم الدّين ، وهو الملك للوجود كلّه ، الّذي يرجع إليه الأمر في كلّ شيء والسّلطان على كلّ شيء ، وهو الحقّ الثّابت من الأزل بلا بداية ، إلى الأبد بلا نهاية ، بذاته وبكلّ صفاته صفات الكمال ، وتنزّهه عن صفات النّقصان ، وبما أنّه ربّ كلّ شيء ، ومالك كلّ شيء ومليكه ، وهو ربّ العرش الكريم ، فهو وحده المستحقّ أن يعبد في الوجود كلّه ، فلا إله إلّا هو .
العرش : مخلوق أعظم فوق السّماوات السّبع ومحيط بها ، وروي أنّ السّماوات بالنّسبة إليه كحلقة ملقاة في أرض فلاة واسعة .
الكريم : الجامع لكلّ صفات الكمال الملائمة لخلقه فوق السّماوات السّبع ومحيطا بها .
قول اللّه تعالى بشأن المشركين ، ربطا بما جاء بشأنهم في أثناء السّورة :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
( 117 ) :
أي : ومن يعبد مع اللّه إلها آخر غيره ، وهذا الإله لا برهان له يثبت به ربوبيّته وإلهيّته ؛ فإنّما حسابه يوم الدّين عند ربّه على كفره خلودا في