تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الخاسئ : الذّليل المطرود المبعد . أي : كونوا أذلّاء مطرودين مبعدين من واسع رحمتي ، تعذّبون في جهنّم ، ولا تكلّموني بدعاء ولا بتلفيق أعذار . و أقام اللّه عزّ وجلّ عليهم الحجّة بنظرائهم من عباده في وضعهم موضع الامتحان في الحياة الدّنيا ، إلّا أنّهم لم يكونوا أمثالهم في الكفر والعناد والتزام الباطل ، بل آمنوا واستغفروا وسألوا اللّه أن يرحمهم ، بينما كان الجهنّميّون يسخرون منهم ويستهزئون بهم ، فقال تبارك وتعالى لهم :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
( 111 ) : أي : إنّه كان فريق من عبادي الّذين وضعتهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، لهم تقصيرات ومعاص وذنوب إلّا أنّهم كانوا مؤمنين إيمانا صحيحا صادقا ؛ يقولون : ربّنا آمنّا بما أوجبت علينا أن نؤمن به ولكنّنا ارتكبنا خطايا ، فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا خطايانا ، وارحمنا برحمتك الواسعة ، فاجعلنا يوم الدّين من الفائزين في جنّتك الناجين من عذاب النار . الفوز : يأتي بمعنى الظّفر ، والنّجاة من الشّرّ ، وبمعنى الرّبح . فاتّخذتموهم أيّها الجهنّميّون وأنتم في حياة الابتلاء مسخورا منهم ، مستهزأ بهم ، لتصدّوهم عن الصراط المستقيم وتردّوهم إلى الكفر وارتكاب أشنع الكبائر وأقبحها ، فصبروا على استهزائكم بهم ، وفرحتم أنتم بأنّه يوجد بشر تستهزئون بهم ، وجرّكم فرحكم وسروركم بالتّعالي مستهزئين على بشر أمثالكم ؛ حتّى صرتم لا تفكّرون بذكري ، ويعجبكم في الحياة أن تضحكوا منهم ، وتؤذوهم في نفوسهم ، وحسن في نفوسكم أن تستمرّوا كافرين مكذّبين بيوم الدّين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 507 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني