هؤلاء : إنّي بعفوي ورحمتي جزيتهم اليوم بما صبروا جزاءات تلائم أوضاعهم ، وأنزلتهم منازل في جنّات النّعيم بحسب ما قدّم كلّ واحد منهم من عمل ، وكنتم تتوهّمون أنّه لن يكون لهم فوز عندي ، فخيّبت ظنّكم الباطل ، وأثبتّ أنّهم هم الفائزون لا أنتم .
قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض أحوال أهل النّار بعد البعث :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 114 ) :
وجاء في قراءة أخرى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
( 112 ) .
وجاء أيضا :
قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 114 ) :
يبدو أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر ملكا من الملائكة المكلّفين أن يشرفوا على سوقهم وإلقائهم في جهنّم دار عذابهم ؛ أن يسألهم عن مدّة إقامتهم في الأرض بين الموت والبعث ، فإذا سمع إجابتهم قال لهم : إن لبثتم إلّا قليلا لو أنّكم كنتم تعلمون .
فجاءت قراءة « قل » و « قال » في الآية ( 112 ) ، وقراءة « قل » و « قال » في الآية ( 114 ) دالّة على هذا ، أي : قال اللّه له : « قل » ، فنفّذ الأمر الرّبّانيّ و « قال » .
أي : قال الملك المكلّف المأمور بالإشراف على سوقهم وتعذيبهم في جهنّم ، وقد يكون معه ملائكة كثيرون : كم أقمتم في الأرض عدد سنين بين الموت والبعث ؟ .
فيجيبون بحسب ما يتصوّرون ، لأنّ الإحساس بمرور الزّمن مهما طال يكون ملغى من نفوسهم ، فالسّاعة ومليارات القرون بالنّسبة إلى إحساسهم سواء ، ونحن نشهد ما يدلّ على هذا في العمليّات الجراحيّة وما تحتاج إليه من تخدير .