تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
( 111 ) : آيات فيها بيان حوار بين اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه وبين أهل النّار وهم يعذّبون فيها ، فإمّا أن يكون كلام اللّه يصلهم ؛ وإمّا أن يبلّغهم إيّاه الملائكة المكلّفون أن يشرفوا على تعذيبهم في جهنّم . يقول اللّه عزّ وجلّ لهم وهم يعذّبون في جهنّم ، وربّما كان هذا جوابا لتضرّعهم أن يخفّف اللّه عنهم العذاب :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 ) : أي : ألم تكن آياتي البيانيّة المنزّلة ، وهي من كتابي للنّاس ؛ تتلى عليكم إذ كنتم في حياة الامتحان ، من قبل رسولي ، أو من قبل مبلّغي رسالته من الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فكنتم يومئذ تكذّبون بها رسولي الّذي بلّغها ، على الرّغم من تأييدي له بالآيات الباهرات المثبّتات صحّة نبوّته ورسالته . فيجيبون بمضمون ما جاء بيانه في قول اللّه تعالى :
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) : جاء التّعبير بالفعل الماضي ؛ للدّلالة على أنّهم سوف يقولونه بدون شكّ ، وهو من علم اللّه الشامل لما كان ، ولما يكون ، ولما سوف يكون ، وهو بمثابة الأمر الّذي تحقّق وقوعه في الماضي ، إذ لا يمكن أن يكون الواقع على خلافه . الشّقوة : الشّقاء ، وهو العسر والتّعب ، والشّدّة ، والضّلال . والشّقي : التّعيس غير السعيد .