رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا :
أي : غلبت على إراداتنا ضلالتنا الّتي اتّبعنا بها أهوا انا وشهواتنا ومتاعاتنا من زينة الحياة الدّنيا ، فجلبت لنا التّعاسة وسوء الحال الّذي نحن فيه الآن .
واعترفوا على أنفسهم فقالوا :
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) : أي : وكنّا في حياة الامتحان قوما ضالّين ضلالا إراديّا ، لم نكن فيه مجبورين .
وطمعوا إذ مكّنوا من الحوار مع ربّهم ، وبعد إعلانهم الاعتراف على أنفسهم أنّهم كانوا قوما ضالّين ؛ أن يخرجهم اللّه من جهنّم ويستأنفوا رحلة امتحانهم إذا دعوه بذلّ وتضرّع ، فقالوا كما جاء في البيان :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 ) :
أي : ربّنا أخرجنا من جهنّم ، وأرجعنا إلى حياة الابتلاء ، لنعمل الأعمال الّتي ترضيك عنّا ، فإن عدنا إلى مثل ما كنّا عليه ، فإنّا ظالمون ظلما من أخسّ الدّركات ، ونستحقّ الخلود في عذاب جهنّم .
لقد توهّموا أنّ اللّه إذا أرجعهم إلى حياة الامتحان فإنّه يرجعهم ويبقي في ذاكراتهم ما شاهدوه من أحداث الآخرة وعذاب جهنّم ، إنّ ظروف امتحانهم المستأنف ستكون مماثلة لامتحانهم الأوّل تماما ، وهذا يقتضي أن يمسح اللّه عزّ وجلّ من ذاكراتهم كلّ ما شاهدوه من أحداث الآخرة وعذاب جهنّم ، وعندئذ يكونون مثل ما كانوا في حياة الامتحان الأوّل ، وعندئذ لا بدّ أن يعودوا إلى ما سبق أن نهوا عنه ، فلا فائدة ترجى من إعادتهم ، إنّ اختيارهم الثّاني سيكون مطابقا لاختيارهم الأوّل .
لهذا يجيبهم اللّه عزّ وجلّ بما دلّ عليه البيان التّالي :
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) :