الْمُفْلِحُونَ :
أفلح : أي : نجا وفاز وظفر ، وأصل الفلاح : البقاء في النّعيم والخير .
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ :
أي : تمسّ وجوههم النّار فتحرقها إحراقا غير منضج للحومها وعظامها ، أمّا جلودهم فكلّما نضجت بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا عذاب الحريق .
كالِحُونَ :
الكلح : شدّة العبوس في الوجه مع تقلّص عضلاته ، والكالح : من قصرت شفته أو شفتاه عن أسنانه ، ومثل هذا يحدث من لفح النّار للوجه .
جاء ذكر « الموازين » في العبارتين مجموعا ، وأرى أنّ الجمع يراد به الدّلالة على أنّها موازين متنوّعة تناسب صنوف الأعمال وأنواعها ، القلبيّة ، والنّفسيّة ، والفكريّة ، والجسديّة ، ثمّ تجمع نتائج حسابات الموازين ، وتبنى عليها أحكام العدل والفضل الرّبّانيّة .
وطريقة الوزن في موازين يوم الدّين ؛ تعتمد على ثقل الأعمال الصّالحة ، أمّا الأعمال السّيّئة والأعمال الحياديّة الّتي لا تصنّف مع الأعمال الصّالحة ولا مع الأعمال السّيّئة ؛ فهي سالبة خفيفة ، أو طائشة إلى جانب السّلب ، فهي لا وزن لها ، والأعمال السّيّئة ذات وزن سالب .
والأعمال الصّالحة تشمل كلّ ما يكسبه الإنسان بإرادته الحرّة ، ممّا يحبّه اللّه عزّ وجلّ من عباده ، وتحلّ محلّ رضى منه ، فتشمل الإيمان الصّحيح الصّادق ، والنّيّات ، والأفكار ، وحركات النّفوس الإراديّة ، وتشمل الأعمال الظّاهرة الّتي هي من آثار الإيمان ، والمقرونة بالإخلاص للّه تعالى ، مع التزام أحكام شريعته « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر تتمة هذا التحليل ما جاء في تدبّر سورة ( القارعة / 30 نزول ) .