موضع الامتحان ؛ لملاقاة حسابهم ، وفصل القضاء بينهم ، وتنفيذ الجزاء الّذي قضى به اللّه لهم أو عليهم ، فإنّهم في ذلك اليوم لا يجدون أنسابا نافعة لهم ، إذ يأتي كلّ واحد إلى ربّه فردا ، ليحاسبه على ما قدّم في رحلة امتحانه ، ولا يستطيع أحد أن يدافع عن نفسه بأنّه من سلالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أب أو جدّ لرسول من رسل اللّه عليهم السّلام ، بل ربّما كان حسابه وعذابه أشدّ إذ لم يعمل بما جاء به الرّسول ، وقد كان على علم بما جاء به وخالفه كفرا وعنادا ، واتّباعا للهوى وإيثارا لمتاعات الحياة الدّنيا ، كولد نوح عليه السّلام ، وآزر والد إبراهيم عليه السّلام .
وَلا يَتَساءَلُونَ :
أي : ولا يسأل بعضهم بعضا أن يعينه ، أو يدفع عنه شيئا ، مهما كانت القرابة بينهم قريبة ، لأنّ كلّ فرد منهم مشغول بهموم نفسه ، وقد تحدث مواقف يفرّ فيها المرء من أقرب أقربائه وأحبابه ، كما قال اللّه تعالى في سورة ( عبس / 24 نزول ) :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
( 37 ) :
الصّور : مخلوق عظيم كهيئة القرن ، إحدى جهتيه فتحة دائريّة ضيّقة نسبيّا ، والأخرى واسعة جدّا ، وباطنه فارغ ، يمكن أن ينفخ فيه ، فيصدر صوتا بحسبه ، وله ملك عظيم يؤمر بالنفخ فيه نفخة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، ونفخة البعث .
والنّفخ في الصّور المراد هنا هو النّفخة الثّانية نفخة البعث كما هو ظاهر .
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
( 104 ) :