أما عبارة :
إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
فالظّاهر أنّها تصل إلى الملائكة الموكّلين به ، والمعنى : أنّها كلمة صادرة عنه غير مسبوقة منّا باحتمال أن نستجيب طلبه فيها أو في أمثالها ، بعد انتهاء كلّ ظروف امتحانه ، ودخوله مراحل أزمان الجزاء .
ورغبة الكافر أن يقضي اللّه له باستئناف رحلة امتحانه حتّى تمنّيه أن يكون ترابا ؛ قد جاء بشأنها عشرة نصوص متكاملة فيما بينها ، وهي تدلّ على عشرة مواقف في عشر مراحل بدأ من موقفه عند الموت ، حتّى تمنّيه أن يكون ترابا وهو في جهنم وقد سبقت دراسة هذا « 1 » .
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 100 ) :
أي : ومن وراء الموتى ، ومشاهداتهم الّتي يشهدونها عند الموت وعقبه ، وما يكون منهم وعليهم ؛ فاصل يستمرّ زمنه إلى يوم يبعثون ، ليلاقوا أحداث يوم الدّين ، يوم الجزاء الأكبر .
كلّ زمن مستقبل بالنّسبة إلى الّذين لا يعلمون مستقبلهم هو وراءهم لأنّ ظهورهم موجّهة له .
قول اللّه تعالى يتابع بيان أحداث ما بعد الموت :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
( 104 ) :
أي : فإذا نفخ في الصّور نفخة البعث بعد انتهاء البرزخ الفاصل بين الموت والبعث ؛ خرج المبعوثون الّذين كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثامن من ملاحق تدبر سورة ( الأعراف / 39 نزول ) في المجلد الخامس .