حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 100 ) وفي قراءة : [ ارجعوني ] :
« حتّى » : هنا ابتدائيّة يبتدأ بعدها بجملة ما .
أي : حين يجيء أحدهم الموت ويرى ملائكة التّعذيب المخيفة ، وتنكشف عنه الحجب ، ويرى مكانه من جهنّم ؛ يتمنّى أن يرجع إلى حياة الامتحان في الدّنيا ، ليؤمن إيمانا صحيحا صادقا ، ويعمل أعمالا صالحة يدفعه إلى عملها إيمانه ، فيقول في نفسه متذلّلا خاضعا معترفا بربوبيّة اللّه وعظيم سلطانه : ربّ ارجعوني ( يخاطب ربّه بضمير المخاطب العظيم ) ، وأنا أرجو أن أعمل عملا صالحا يرضيك فيما تركت في الحياة الدّنيا من مجالات عمل صالح .
لكن فات الأوان ، وانتهى زمن الامتحان ، ودخل الميّت عتبة الآخرة ، وشاهد منها مشاهد تجعله يؤمن بكلّ ما كان يكفر به ، ويكذّب به إيمان شهود ، لا إيمانا بالغيب استنادا إلى براهين العقل ، وقد كان المطلوب منه أن يستعمل عقله ويؤمن بالغيب .
إنّ الإيمان المبنيّ على الشّهود الحسّيّ لا قيمة له في اختبار إرادة الإنسان .
ويأتي الرّدّ الرّبّانيّ بما دلّ عليه قول اللّه تعالى :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها :
« كلّا » كلمة زجر فيها معنى التّوبيخ والتّحسير والتّنديم ، وأرى أنّها أو ما يدلّ على معناها تصل إلى نفس الكافر الّذي طلب إرجاعه إلى ظروف حياة الامتحان .