إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ :
أي : لو كان مع اللّه الرّبّ الأزليّ الأبدي ؛ آلهة هي أرباب خالقة ، من حقّها أن تعبد ؛ لذهب كلّ إله هو ربّ خالق بمخلوقاته الّتي خلقها من أشياء وأحياء ، وانتحى بها ناحية من الفراغ الّذي لا نهاية له في أبعاد ما بعد السّماوات والعرش وكلّ ما خلق اللّه في هذا الكون ، الخاضع لنظام وحدة متماسكة من أقصى الكون إلى أقاصيه ، ولجعل لمخلوقاته كونا منفصلا عن كون اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وحين تتفاصل الآلهة الأرباب ، ويكون لكل واحد منهم كون في الفراغ الّذي لا نهاية له وراء هذا الكون الّذي هو خلق اللّه وملكه ؛ فسيحصل بين الآلهة الأرباب ذوات الأكوان المتفرّقة ؛ تنافس وصراعات تفضي إلى أن يعلو بعضهم الأشدّ قوّة على بعضهم الأضعف ، وتنتهي الصّراعات بغلبة الأقوى ، وبقاء ربّ واحد في الوجود ، وهو الإله الواحد الأحد لا شريك له .
هذه حجّة فكريّة لإقناع المشركين ببطلان وجود آلهة بحقّ ، هي أرباب ، إلّا اللّه وحده لا شريك له .
. . . سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) : أي : تنزّه اللّه الرّبّ الخالق الّذي لا إله بحقّ إلّا هو عن أن يكون له شريك ما في ربوبيّته أو في إلهيّته ، وهذا ما يصفه به المشركون ، إذ يصفون اللّه تعالى بأنّ له في الوجود شريكا أو شركاء في ربوبيّته أو في إلهيّته .
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 92 ) :
الغيب : ما غاب عن مشاهدة المخلوقات وإدراكاتهم .
الشّهادة : ما يشهده بعض المخلوقات ، ولو كان غيبا بالنّسبة إلى مخلوقات أخرى .