أي : ربّ إن ترني ما يوعد أئمّة الكفر والشّرك من عقاب معجّل ؛ ربّ فلا تجعلني عند إنزال عقابك وتعذيبك بهم ضمن المكان الّذي تنزل عليهم فيه وسائل عقابهم وتعذيبهم وإهلاكهم .
وفي تكرير لفظ « ربّ » دلالة على أنّه يحسن بالّذي يدعو اللّه عزّ وجلّ بدعاء ذي فقرات ؛ أن يكرّر قبل كلّ فقرة منه عبارة « ربّ » ، لما في هذا التّكرير من تجديد للإيمان بربوبيّة اللّه تبارك وتعالى ، وإعلان خضوع وذلّ له وتضرّع ، وهذا أدعى للاستجابة .
وفي عبارة :
رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ
معنى الدّعاء بأن يريه اللّه ذلك دون تصريح بهذا الطّلب ، ففي الفقرتين مطلوبان ، وقبل كلّ مطلوب منهما عبارة إيمان وخضوع وذلّ وتضرّع للرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وأطمع اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يريه بأشدّ أعداء دعوته ما يوعدون من عقاب وإذلال وإهلاك ، فقال له تبارك وتعالى مؤكّدا :
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
( 95 ) :
جاء في هذه العبارة التّوكيد ب « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة » .
ويظهر لي أنّ المقصود بهذا التّوكيد إسماع الكفرة المعاندين الظّالمين ، الموعودين بالعقاب .
الوعد : يكون بالخير ، ويكون بالشّرّ ، والمراد هنا الوعد بالشّرّ .
قول اللّه عزّ وجلّ يتابع تعليمه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
( 96 ) :
أي : إذا أساء إليك هؤلاء بأفعالهم أو بأقوالهم ؛ فلا تقابل سيّئاتهم