تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
في قراءة جمهور القراء ، و [ سيقولون اللّه ] في قراءة أبي عمرو ، ويعقوب ، أي : اللّه ربّهما . عندئذ يتسنّى للدّاعي إلى اللّه أن يقول لهم ما جاء في نهاية التّعليم :
. . . أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 87 ) ؟ ! : أي : أفقدتم مدارككم فلا تتّقون عقاب ربّكم ربّ العالمين ، إذ تجعلون شركاء له من خلقه ؟ ! ! . قول اللّه تعالى يتابع التّعليم الحواريّ على منهج الحوارين السّابقين :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) : وفي قراءة أبي عمرو ، ويعقوب : [ سيقولون اللّه ] : الملكوت : صيغة مأخوذة من الملك للتّعظيم والتّفخيم ، والملك : هو السّلطان ، والعزّة ، والقدرة على التّصرّف الكامل الشّامل ، ولصاحب الملك الأمر والنّهي . أي : قل أيّها الداعي إلى اللّه للمشركين : من بيده ملك كلّ شيء في الكون كلّه ، ومن هو الّذي يجير فيحمي من استجار به ، ولا يوجد أحد يجير عليه من قضى عليه بعقاب ، إن كنتم تعلمون حقيقة هذا السّؤال وأبعاد دلالاته ؟ ؟ ! ! . هذا السّؤال أعمّ وأشمل من السّؤال الّذي اشتمل عليه الحوار الأوّل ، وأعمّ وأشمل من السّؤال الّذي اشتمل عليه الحوار الثّاني . إنّ ملك كلّ شيء في الكون سوى اللّه عزّ وجلّ ، الّذي يتضمّن الملك أيضا ؛ أعمّ من ملكيّة الأرض ومن فيها وما فيها ، وأعمّ من الرّبوبيّة المهيمنة بصفاتها على السّماوات السّبع والعرش العظيم .