تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 90 ) : أي : لا شيء عند المشركين يستحقّ أن يعبأ به أو يلتفت إليه ، بل الحقّ ما جئناهم به في آيات كتابنا ، وعلى لسان رسولنا ، وإنّهم في كلّ مفهوماتهم الشّركيّة ودعاواهم بشأن وجود آلهة من دون اللّه لكاذبون . قول اللّه تعالى متابعا التّعقيب على باطل الكفرة المشركين :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 92 ) :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ :
أي : ما جعل اللّه عزّ وجلّ لنفسه ولدا يعينه ويشاركه في ربوبيّته ، ونفي الولد يقتضي نفي أكثر من ولد . وجاءت « من » زائدة لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه . إنّ ولدا ينفصل عن ذات اللّه يتنافى عقلا مع أزليّة اللّه وأبديّته ، فالأزليّ الأبديّ لا يتغيّر ، والمتغيّر لا يكون أزليّا ولا أبديّا ، وهو لا يلد ولا يولد ، والّذي يلد أو يولد لا يكون أزليّا ولا أبديّا . واتّخاذ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ولدا بالتّبنّي نقص يتنزّه عنه تبارك وتعالى ، إنّ كلّ شيء في الكون خلق من خلقه ، وهو متابع أعمال الخلق فيه من أصغر ذرّة إلى أكبر مجرّة ، حتّى العرش ، فمن أين تأتي الحاجة لاتّخاذ ولد بالتّبنّي .
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ :
« من » مثل سابقتها زيدت لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه . أي : وما كان مع اللّه إله هو ربّ خالق ، أمّا ما يتّخذ النّاس من آلهة فهي باطلة ، إذ ليس لها ربوبيّة ولا خلق ، بل هي مفتراة مكذوبة على اللّه ، جلّ جلاله وشمل سلطانه كلّ شيء .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 491 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني