تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
يضاف إلى هذا القدرة الكاملة على حماية من احتمى به ، وإجارة من استجار به ، وأنّ أحدا لا يستطيع أن يحمي ويجير من أراد اللّه أن ينتقم منه . والإجابة على هذا السّؤال بعبارة
لِلَّهِ
أو بعبارة
اللَّهُ
لا تبقي ذريعة للمشركين يتذرّعون بها لتحسين شركهم وتزيينه . ولن يجد المشركون المناظرون في الإجابة على هذا السّؤال ؛ إلّا أن يتلجلجوا ، ويتهرّبوا إلى قضايا جانبيّة لا تتّصل بموضوع السّؤال . عندئذ يجد المناظر الدّاعي إلى اللّه ما يشرحه بالتّفصيل وبالاستناد إلى المرحلتين السّابقتين للحوار ، وبما يشرحه بالتّفصيل يقنع الداعي إلى اللّه المحاورين المشركين بالحقّ ، أو يسكتهم إسكات إلزام ، ولا بدّ أن يعترف ذوو الرّأي والعقل منهم فيقول : إنّ الّذي بيده ملكوت كلّ شيء ، وهو مالك كلّ شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه : هو اللّه ربّ العالمين . وبين بداية الحوار والإلزام بالحقّ زمن عبّرت عنه السّين في
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
في قراءة جمهور القرّاء ، و [ سيقولون اللّه ] في قراءة أبي عمرو ، ويعقوب ، أي : اللّه الّذي بيده ملكوت كلّ شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه ، وعلى قراءة الجمهور : للّه يرجع ملكوت كلّ شيء في الوجود كلّه ، وهو يجير ولا يجار عليه . عندئذ يتسنّى للدّاعي إلى اللّه أن يقول للمشركين ما جاء في نهاية التّعليم :
. . . فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) : أي : فمن أين تسحرون عن إدراك هذه الحقيقة فتصرفون عنها متأثّرين بضلالات وزخرف أقوال أئمّة الشّرك المضلّين . قول اللّه تعالى تعقيبا على باطل المشركين :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 490 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني