فليس شيء منها هو الباعث على الكفر والتّكذيب . بل جاءهم بالحقّ الذي يخالف أهواءهم وشهواتهم ورغبات نفوسهم ، وأكثرهم الضاغطون على بقيّة مجتمعهم لهذا الحقّ كارهون ، فهم غير مستعدّين لقبوله ، وترك ما هم منغمسون فيه من متاعات الحياة الدّنيا المسخطة للّه ربّهم .
القضيّة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ . . . :
أي : ولو اتّبع اللّه الحقّ أهواءهم - ولن يتّبعها - لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهنّ ، من ملائكة وإنس وجنّ ، لأنّ أهواء النّاس لا حدود لها ، ولكلّ واحد من الأهواء ما يتعارض مع أهواء الآخرين ، ولنجم عن ذلك ما ينجم عن تعدّد الأرباب ، وهو فساد في نظام الكون كلّه ، وفساد في نظام الكائنات الحيّة في السّماوات والأرض .
لكنّ اللّه الحقّ لا يمكن أن يتّبع أهواء النّاس ، بل يختار بحكمته لكلّ شيء ما يحقّق صلاحه ، ويمنع عنه الفساد ، وكذلك ما يختاره من أحكام الدّين وشرائعه وتعليماته .
القضيّة السابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
( 71 ) :
أي : بل أتيناهم بالقرآن الّذي هو ذكرهم في كلّ القضايا الّتي تنفعهم في دنياهم وآخرتهم ، لكنّهم عاندوا فهم عمّا يجب أن يكون ذكرا مذكّرا لهم بما ينفعهم في عاجل أمرهم وآجله : معرضون .
الإعراض : حالة وسطى بين الإقبال والإدبار ، وهو يدلّ على عدم مبالاتهم وعدم توجّههم للانتفاع بشيء من القرآن المنزّل لهدايتهم وهداية الناس أجمعين .
القضيّة الثامنة : دلّ عليها قول اللّه تعالى خطابا لرسوله :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 72 ) :