تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

التدبّر التحليلي :

قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المعالجين المعاندين المصّرّين على كفرهم من أئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 73 ) : في هذه الآيات حوار يتناول تسع قضايا : القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ :
الفاء في
أَ فَلَمْ
فصيحة ، تعطف على محذوف . أي : انطمست بصائرهم وأذهانهم وعقولهم ، بغشاوات من أهوائهم ، وشهواتهم ، ومتاعاتهم من الحياة الدّنيا ، وسوابق مفاهيمهم الضّالّة ، فلم يدّبّروا القول الّذي أنزلناه في سوابق نجوم التّنزيل ، وكان يتلوه عليهم رسولنا ، ويتابع تذكيرهم به ؟ ! ! . وتدبّر القول يكون بفهم العناصر والأجزاء الّتي دلّ عليها ، وبتتبّع اللّوازم الفكريّة الّتي تلزم عنه حتّى نهاياتها وأدبارها ، وأواخرها . إنّهم لو تدبّروا ما نزل من القرآن تدبّرا كما ينبغي لاقتنعوا بأنّ القرآن حقّ ، وأنّه تنزيل من لدن ربّ العالمين . القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
( 68 ) : أي : بل : أجاءهم من دين ربّ العالمين ما لم يأت آباءهم الأوّلين ؟ ! ، إنّهم إذا ادّعوا هذا فهم كاذبون ، فقد سبق أن