رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
( 77 ) :
في هذه الآيات بيان لأربع صفات من صفات الكافرين الّذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من جزاء ، على مكتسبات النّاس الإراديّة في الحياة الدّنيا :
الصّفة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
( 74 ) :
لَناكِبُونَ :
أي : لمائلون منحرفون .
أي : فمن صفات الكفرة الّذين يكذّبون بيوم الدّين ، وبالحياة الآخرة المعدّة في خطّة التّكوين الرّبّانية للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ؛ أنّهم عن صراط اللّه المستقيم الّذي أبانه في كتابه وبلّغه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو صراط اللّه لسلوك النّاس الإراديّ في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ؛ لمائلون منحرفون إلى سبل الأهواء والشّهوات والضّلالات ، الّتي ينزلق فيها سالكوها إلى عذاب النّار .
الصفة الثّانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 75 ) :
لَلَجُّوا :
أي : لثبتوا ملازمين ما هم فيه .
فِي طُغْيانِهِمْ :
الطّغيان : هو التجاوز عن الحدّ المحتمل في العصيان ، إلى مواقع الضّرر والإفساد والظّلم والجور والعدوان .
يَعْمَهُونَ :
العمة : التّحيّر ، والتّردّد ، وانطماس البصيرة ، وهو في البصيرة كالعمى في البصر .