أي : بل أتسألهم مالا مقابل تعليمهم وهدايتهم وتزكيتهم وقيادتهم على صراط الحقّ المستقيم ؟ ؟ ! .
إنّك لم تسألهم ، ولا تسألهم مالا ، ولا أجرا ولا خراجا تفرضه عليهم ، لأنّك على يقين كامل بأنّ أجر ربّك الّذي أعدّه لك خير من كلّ مال يجمعه الجامعون في الحياة الدّنيا .
. . . وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 72 ) : أي : وأمّا رزقك الّذي تحتاج إليه في الحياة الدّنيا ؛ فاللّه هو الّذي يرزقه ، وهو خير الرازقين .
إنّ هذا الخطاب الموجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الظّاهر ؛ يراد به إسماع المكذّبين الكفرة ، الّذين يتوهّمون أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقصد من دعوته سلطانا ومالا وفيرا يجمعه بحسب عادة الملوك والسّلاطين والأمراء مع شعوبهم .
القضيّة التاسعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 73 ) :
أي : وأمّا مضمون دعوتك ؛ فليس فيها شيء يوهم أنّك تسعى لملك وسلطان واستعلاء في الأرض ، أو تسعى لامتلاك أموال يسعى لامتلاكها الملوك والسّلاطين ، أو تسعى للحصول على ما تشتهي من متاعات الحياة الدّنيا .
إنّك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ، أنت أوّل سالكيه والملتزمين بحدوده لا تحيد عنه ، فلا تتجاوزه في كلّ أعمالك الاختيارية .
أكّد اللّه الجملة ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » .
قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفات الكفرة الّذين لا يؤمنون بالآخرة :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 ) * وَلَوْ