جاءهم وأسّس لهم قواعد الدّين وشعائر العبادات رسولان جليلان هما إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السّلام ، واستمرّ دين اللّه الخالي من الشّرك والوثنيّات ؛ زمنا طويلا هو السّائد في مكّة والقبائل العربيّة ، حتّى جلب الأوثان « عمر بن لحيّ » ، وكان أوّل من غيّر دين إسماعيل عليه السّلام ، ودعا إلى عبادة الأوثان .
القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 69 ) : أي : بل : ألم يعرفوا الرّسول الّذي أرسلناه إليهم ؟ ! ! محمّد بن عبد اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، الّذي نشأ بينهم قبل بعثته أربعين سنّة ، عرفوا فيها أنّه أعظم النّاس خلقا ، وأنّه الصّادق الأمين ، وأنّه الجواد الكريم ، إلى سائر صفات الكمال البشريّ ، وهم لا ينكرون هذا .
إنّهم قد عرفوا رسولهم الّذي أرسلناه إليهم بكمالاته ، فهل يصحّ عقلا أن يكذّبوه برسالته ، وببلاغاته عن ربّه ، وهو الّذي لم يكذب على النّاس في حياته في كبيرة ولا صغيرة ؟ ! ! .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ :
الجنّة : المراد بها هنا « الجنون » .
أي : بل : أيقولون به جنون ؟ ! ، وهو أعقل النّاس ، وأكثرهم ذكاء ، وحسبه أنّه يبلّغ عن ربّه أعظم بيان يشتمل على علم عظيم ، ومفهومات دقيقات جدّا .
القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
( 70 ) : أي : لقد عرفوا ما جاء في القرآن من حقّ ، ويعلمون أنّ ما جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مطابق لما جاء آباءهم الأوّلين في رسالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، ويعلمون أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من أعقل النّاس وأكثرهم ذكاء وفهما وفطنة ، فهذه أمور مستيقنون بها في قلوبهم ،