الحياة الدّنيا ، ليبلوهم ، فكانوا به ذوي رفاهية زائدة ، وربّما جعلهم ذلك مستكبرين بطرين .
أي : حتّى حين نأخذهم ممّا هم فيه مترفون ونقبض على مواطن الآلام منهم بالعذاب ، الّذي نهلكهم به .
إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ :
أي : يفاجئون بأن يرفعوا أصواتهم مستغيثين ضارعين ، داعين أن يرفع اللّه عنهم العذاب .
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
( 65 ) : أي : لا ترفعوا أصواتكم مستغيثين لكشف العذاب عنكم ، إنّ كلمة العذاب قد حقّت عليكم ، فلن تجدوا مغيثا يغيثكم ولا ناصرا ينصركم ، فيحميكم من عذابنا الّذي أنزلناه بكم .
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
( 66 ) :
النّكوص : الرّجوع إلى خلف . نكص على عقبيه : أي : رجع إلى جهة عقبيه . العقب : عظم مؤخّر القدم .
أي : قد كانت آياتي البيانيّة من كتابي تتلى عليكم من قبل رسولي ، أو من قبل الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فكنتم ترفضون الاستماع إليها ، وتدبرون عنها ، وترجعون إلى جهة أعقابكم ، كفرا بها ، وتكذيبا لرسولي الّذي بلّغها عنّي .
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
( 67 ) :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ :
أي : مستكبرين على الرّسول الّذي كان يتلو عليكم آيات كتابي ، ومستهزئين به . ضمّن فعل استكبر معنى فعل « استهزأ » ، فعدّي تعديته ، وجرى هذا في اسم الفاعل ، فأغنت هذه التّعدية عن عبارتين ، وهذا من إيجازات القرآن الرّفيعة .