تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ
( 63 ) : الغمرة : الضّلالة الّتي تغمر صاحبها . أي : بل قلوب هؤلاء الكفرة المعاندين المصرّين على باطلهم ؛ منغمسة في ضلالة غامرة لها ، وهي ضلالة الشّرك والكفر بالحقّ ومعاداته ومعاداة الدّاعين إليه ، والعمل على التّخلّص من رسول ربّهم ، والّذين آمنوا به واتّبعوه ، ولو بوسيلة الحرب . فهم بعيدون بعدا شاسعا من منزلة صفات المؤمنين الّذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ، بسبب انغماسهم في الكفريّات والجرائم الكبرى ، دلّ على هذا :
فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا .
ولهم أعمال قبيحة من دون الكفريّات الّتي هم في غمرة منها ، كظلم النّاس ، وأكل حقوقهم بالباطل ، وكالفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ونحو ذلك من الكبائر الّتي هي دون الكفر أخسّ الدّركات وأقبحها . قول اللّه تعالى منذرا لهؤلاء بالعذاب والإهلاك ، في نهاية مراحل امتحانهم في الحياة الدّنيا :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
( 67 ) :
حَتَّى :
حرف تبتدئ بعده الجمل ، وتسمّى الابتدائيّة ، وللفظ « حتّى » وجوه أخرى عند النحاة .
إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ :
المترفون : هم الّذين وسّع اللّه عليهم في الرّزق والمال ومتاعات