وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
( 60 ) : أي :
والّذين يؤتون من الأعمال الصّالحات ما آتوا ، ومنها بذل الصّدقات وعطاءات المال ، أي : ويجتنبون ما يجتنبون من أعمال سيّئات ، طاعة للّه ، والحال أنّ قلوبهم وجلة خائفة من التّقصيرات في أداء الواجبات وترك المحرّمات ، أو خائفة من عدم الإخلاص المطلوب فيما يفعلون وفيما يتركون ، ويضعون نصب أعينهم أنّهم إلى ربّهم راجعون يوم القيامة ، لمحاسبتهم ، وفصل قضائه بينهم ، ومجازاتهم .
فهؤلاء الّذين استجمعوا في داخل قلوبهم ونفوسهم هذه الصّفات :
( 1 ) أنّهم من خشية ربّهم مشفقون .
( 2 ) أنّهم بآيات ربّهم البيانيّة في كتابه يؤمنون .
( 3 ) أنّهم لا يشركون بربّهم شيئا .
( 4 ) أنّهم يؤتون ما آتوا من أعمال صالحة ، ويتركون ما يتركون من أعمال سيّئة ؛ والحال أنّ قلوبهم وجلة خائفة من أنّهم لم يؤدّوا حقّ اللّه عليهم كما يجب عليهم .
قال اللّه بشأنهم :
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
( 61 ) :
أي : أولئك الفضلاء من المؤمنين ؛ قد اجتمعت في قلوبهم ونفوسهم عوامل إيمانيّة باعثة تجعلهم يسارعون في فعل الخيرات دون وجود محرّضات تحرّضهم على ذلك ، ويسارعون في ترك المحرّمات دون وجود محرّضات تحرّضهم على ذلك ، فما لديهم من العوامل الإيمانيّة الباعثة ؛ تكفيهم لأن توجّههم تلقائيّا لفعل الصّالحات وترك السّيّئات ، وتجعلهم سابقين لها .