تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الخيرات : جمع « الخيرة » ، وهي الفاضلة من كلّ شيء . استعمل فعل « آتى ، يؤتي » بمعنى : فعل عملا يراه صالحا . قول اللّه تعالى مبيّنا قاعدة من قواعد تكليف العباد ، ومبيّنا تسجيل أعمالهم في رحلة امتحانهم ، ومبيّنا قاعدة من قواعد قانون الجزاء :
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 62 ) :
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها :
أي : ولا نكلّف نفسا ما حين نكلّفها بفعل أو ترك ؛ إلّا بمقدار طاقتها واستطاعتها ، وإلّا بمقدار جدتها من مال أو قوّة ، وهذا المراد من الوسع . التّكليف : الإلزام بما فيه كلفة على فاعله أو تاركه . والكلفة : هي المشقّة في الفعل أو في التّرك .
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ :
أي : وفي رحلة امتحان العباد المكلّفين نسجّل عليهم كلّ أعمالهم الظّاهرة والباطنة ومنها نيّاتهم وأحاديث نفوسهم ، ومكتسباتهم الإراديّة في قلوبهم . وعند الحساب نعرض على كلّ فرد كتابه الّذي ينطق بالحقّ كما تنطق أشرطة تسجيل الصّوت والصّورة ، مضافا إليها حركات النّفس وخواطر الفكر ، وكلّ عمل إراديّ باطن ، كالحسد وإرادة الشّرّ .
. . . وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 62 ) : أي : وعند إصدار الأحكام عليهم لا يظلم أحد منهم مثقال ذرّة ، فلا يزاد في ذنوب المذنب أصغر ذنب ، بل يعفو اللّه عن كثير ، ولا ينقص من صالحات المؤمن المتّقي أصغر عمل صالح مهما قلّ ، بل يضاعف له العمل والأجر على العمل الصّالح أضعافا كثيرة جدّا . قول اللّه تعالى بشأن الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ الرّبانيّة ، على الرّغم من طول مدّة العلاج في نجوم التّنزيل :