تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

تمهيد :

في آيات هذا الدّرس بيان لصفات المؤمنين الّذين يسارعون في الخيرات ، وفيها ذكر بإيجاز للظّالمين الّذين هم في غمرة الضّلال ، مع بيان عقاب اللّه لمترفيهم ، وكيف يواجهون هذا العقاب ، وهم لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئا منه .

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفات المؤمنين الّذين يسارعون في الخيرات :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
( 61 ) : الخشية من اللّه : خوف مصحوب بتعظيم وإجلال كبيرين ، وقد يقترن بذلك : الحبّ ، الّذي يغرسه وينمّيه شعور العبد بوافر إنعامات اللّه عليه .
مُشْفِقُونَ :
أي : خائفون حذرون دواما من عقابه .
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
( 58 ) : أي : والّذين هم بآيات ربّهم البيانيّة في القرآن المجيد يؤمنون دواما في الحال والاستقبال ، فلا يشكّون في شيء منها ، وإيمانهم بها يجعلهم يدركون وجوب عملهم بما فيها من تكاليف ، فعلا أو تركا .
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
( 59 ) : أي : لا يشركون بربّهم شيئا ، من بشر ، أو ملائكة ، أو جنّ ، أو ما لا حياة له ، ولا يعتقدون أنّ الأسباب تعمل دون مسبّبها ، بل يعتقدون أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الخالق لكلّ شيء من قنوات الأسباب .