تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولكلّ حامل رسالته من أمّته بشأن الّذين تقطّعوا أمرهم بينهم زبرا :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
( 54 ) : الغمرة : الضّلالة الّتي تغمر صاحبها . أي : فاتركهم في ضلالتهم الغامرة لهم من كلّ جوانبهم حتّى حين من الدّهر تسقط بالفتح الإسلاميّ عروشهم ، وتندحر جيوشهم ، أو حتّى حين من الدّهر تنتهي فيه آجالهم ويلقون فيه عذاب ربّهم بعد موتهم ، إذ هم ميؤوس من استجابتهم الحرّة لدعوة دين اللّه الحقّ ، بعد أن تلقّوا بيانات القرآن فيما سبق من نجوم التّنزيل .
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) : أي : أيتوهّمون أنّ ما نمدّهم به في الحياة الدّنيا من متاعات مختلفات ، لنبلوهم بها ، ومنها المال والبنون ؛ أيتوهّمون أنّنا نسارع في منحهم ما يحبّون من خيرات الحياة الدّنيا ؛ إكراما لهم وإنعاما ، لأنّهم مفضّلون عندنا . لا يتوهّموا هذا التّوهّم الباطل ، فإنّ من حكمتنا في دنيا الامتحان أن نملي للظّالمين ، ونمدّهم بعطاءاتنا ، حتّى يتمادوا في ظلمهم فتقوم عليهم الحجّة دون أن يكون لهم عذر ما .
. . . بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) : أي : بل لم نمدّهم بما يحبّون من متاعات الحياة الدّنيا إكراما لهم وإنعاما ، إنّما نملي لهم ، وهم لا يشعرون بأنّهم يمتحنون ، لأنّهم في وحل شهواتهم غارقون .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 466 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني